اسماعيل بن محمد القونوي

275

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

غير قادرة على استخلاص صاحبتها بقضاء الواجبات وتدارك التبعات لأنها مشتغلة بشأنها ثم إن قدرت على سعي ما مثل الشفاعة فلا تقبل منها وإن زادت عليها بأن يضم معها الفداء فلا يؤخذ منها وإن حاولت الخلاص بالقهر والغلبة فأنى لها ذلك فلا تتمكن منه فالترقي من السعي إلى السعي ولك أن تقول إن قوله ثم إن قدرت لا يلائم قوله لأنها مشتغلة بشأنها وأيضا إن قدرت على قضاء الواجبات فلا تساعد أيضا وكذا قوله أن يضم معها الفداء مخالف لظاهر تقرير المص بل لظاهر النص قوله ( وهو أن يعطى عنه عدلا ) أي بدله فلفظة عن للبدل في مثل هذا الموضع قوله ( والشفاعة من أشفع كأن المشفوع له كائن فردا ) وإنما قال كأن لعدم تحقق ذلك في نفس الأمر قوله ( فجعل الشفيع شفعا بضم نفسه إليه ) أي المشفوع له شفيعا هذا بالنسبة إلى معنى زوج مع غيره فيطلق على كل واحد من الخفين أو الشخصين شفعا وزوجا ( والعدل الفدية وقيل البدل وأصله التسوية سمي به الفدية لأنها سويت بالمفدى وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [ البقرة : 48 ] عطف على ما قبله بحذف العائد فيه وفي المعطوف عليه أي : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [ البقرة : 48 ] فيه أي في ذلك غير الأسلوب حيث لم يجئ ولا هي تنصرها لمراعاة الفاصل والقول بأن هذا إشارة إلى أن هذا الطريق مستحيل بحيث لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة لما في تقديم المسند إليه من تقوى الحكم لا يعرف وجهه وإن جنح إليه أكثر أرباب الحواشي فإنه لا يفهم الاستحالة من تقوى الحكم بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي بلا ملاحظة الخارج ومع ملاحظة يستحيل كل من الاحتمالات في حق الكفار ولو استحالة بالغير النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي . قوله : ( يمنعون من عذاب اللّه ) أي قهرا وأصل النصرة الإعانة وأخص منها لكن حمل هنا على منع عذاب اللّه تعالى قهرا ليحسن المقابلة فإن كان واحد من الاحتمالات نصرة أيضا كما لا يخفى إذ دفع عذاب أحد بأي وجه كان إعانة ونصرة . قوله : ( والضمير ) الخ جواب سؤال مقدر وتقريره واضح ( لما دلت عليه ) أي ضميرهم ليس راجعا إلى ( النفس الثانية المنكرة الواقعة ) في سياق النفي من حيث كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة بل إلى ما تدل هي عليه ( من النفوس الكثيرة ) حتى أن هذا يكون من قبيل ما تقدم ذكره معنى بدلالة لفظ آخر كذا نقل عن المحقق التفتازاني ويرد عليه أن النفس وإن كانت مفردا لفظا لكنها جمع معنى كلفظة من في قوله تعالى : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ [ طه : 100 ، 101 ] الآية قال هناك والتوحيد في أعرض والجمع في خالدين للحمل على المعنى واللفظ ولا ريب في أن عموم النكرة في سياق النفي ليس أدنى من عموم لفظة من والاعتذار بأن النكرة في سياق النفي إنما يكون نصا في الاستغراق إذا كان مع من فيكون في معنى الجماعة وأما إذا لم تكن معها لا تكون نصا فيه بل ظاهرة في الاستغراق محتملة لغيره احتمالا مرجوحا ضعيف لأنه صرح بعمومه ودلالته على النفوس الكثيرة وقد صرح بعمومها أئمة الأصول وأيضا هذا الاحتمال جار في